السيد ابن طاووس

84

طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء

- أبي موسى الضرير - قال : حدثني موسى بن جعفر عليهما السّلام . . . » الحديث « 1 » . وما رواه ابن طاوس في « الطّرف » عن كتاب « الوصيّة » ، هو عين ما رواه الكليني بطريقه إلى الكتاب ، سوى أنّ ابن طاوس لم يذكر صدر الرواية الّتي ذكرها الكليني ، وكذلك فرّق ابن طاوس رواية الكافي إلى طرفتين ، وهما الطّرفة ( 14 ) والطّرفة ( 18 ) . والّذي ينبغي إيضاحه هنا ، هو أنّ الكليني لم يصرّح بأنّ له سندا وطريقا إلى كلّ كتاب الوصيّة ، ومع ذلك ؛ فهل يمكن تعميم سنده لبعض مطالب كتاب الوصيّة ، إلى كلّ الكتاب ؟ أم يجب الاقتصار على القدر المتيقن ، وهو الرواية أعلاه ؟ ! . قد يقال للوهلة الأولى بعدم إمكان التعميم ؛ لأنّ الكليني لم يذكر أنّه روى كلّ الكتاب بهذا السند ، وعليه فالتعميم سوف يكون تخرّصا ورجما بالغيب ؛ لعدم الدليل أو القرينة عليه ! . لكنّ النظرة التحقيقية التحليليّة قد تؤدّي إلى إمكانية التعميم لعدة قرائن : الأولى : إنّ المحدّثين ، وبخاصّة المحمّدين الثلاثة منهم - أصحاب الكتب الحديثية الأربعة - لو تتبّعنا أسانيدهم وطرقهم إلى أصحاب الأصول ، لوجدناها - على الأغلب الأكثر - لا تتعدّى الطريق والسند الواحد إلى كلّ كتاب ، وعليك بمراجعة مشيخة كلّ من الكافي والفقيه والتهذيبين لتتحقّق من صدق هذه الدّعوى . الثانية : لو تتبّعنا مشيخة كلّ من الكتب الأربعة ، لوجدنا أيضا أنّ المحمّدين إنّما يروون الأصل أو الكتاب بطريق وسند واحد لكلّ الكتاب ، لا أنّهم يروون كلّ جزء من أجزاء الكتاب ، أو فصل من فصوله ، أو باب من أبوابه ، بطريق خاصّ به ، فهذا ما لم نعهده عنهم ، فلو افترضنا تعدّد طرق بعض المحدّثين لبعض الأصول ، فلا يعني هذا اختصاص كلّ طريق ببعض أجزاء الكتاب أو فصوله ، بل تكون كلّ الطرق إلى كلّ الأصل .

--> ( 1 ) . الكافي ( ج 1 ؛ 281 )